باب الشمس

عندما يشتد القيظ تصبح الكلمة واحة للروح والعقل ... أصنع من كلماتي قصصا يستظل بها المارة ....لأقول فيما بعد أن أشخاصا قد مروا من هنا

السبت,حزيران 09, 2007


  مجتزأ من رواية حريملاء 

              با طوق

    شقت أمي قطعة من ملابس أبي الداخلية، ثم صبت عليها الكيروسين من السراج المعلق على الجدار وسدت بها الفراغ أسفل الباب :

ـ هكذا ننام باطمئنان، لن تستطيع العقارب أن تمر منها.

    العقارب كانت مسلسل الرعب اليومي لأمي. أول لقاء بها كان أثناء الطهي، عندما وضعت يدها داخل كيس الدقيق، تخرج بعضا منه ولدغتها العقرب في إصبعها. كانت المرة الأولى التي ترى فيها عقربا لذا لم تتعرف عليها بادي الأمر ... لونها أصفر وصغير، ذيلها معقوف وشفاف، لا بد أنها العقرب الذي حكي لها عنه. فيما بعد تكررت رؤيتها لها مرات ومرات. وتعلمت بعدها أمي أن تربط يدها بعد مكان اللدغ كي تمنع تسرب السم إلى الدم، قبل أن تذهب إلى المستوصف كي تأخذ المصل المضاد. هذا ما فعلته عندما لدغت العقرب إصبع والدي مرة ثانية، أثناء فتحه للمصحف الصغير، ومرة أخرى عندما لدغت قدمه أثناء وضعها في الحذاء. وفي مرات أخرى كثيرة لا تذكرها.

شكت أمي للست " فايزة "  كثرة العقارب التي تحيط بها

ـ لم يعد سوى صنبور المياه، أخشى أن أفتحه فتتساقط منه العقارب بدلا من المياه.

ضحكت الست فايزة وقالت:

ـ إن ما ترينه مجرد عقارب صغيرة لا خوف منها، نحن نعتبرها مثل النمل أو الصراصير، ماذا لو رأيت العقرب السوداء، ادعي الله أن لا تعرف طريقها إليك، إن سمها والقبر لا علاج ولا مصل له.

    الخوف الذي تسرب إليّ أنا أيضا، لم يكن مصدره العقارب التي تعيش معنا في كل مكان، ولكن من أشياء أخرى حملها إلى صوت أمي. هي التي تخشى الموت، وتتوهم المرض، كانت تمسح بيدها على جسدي كل ليلة لتحصني بالأدعية والرقيات :

ـ حصنتك بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا .. حصنتك ببسم الله، وألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم كانت تحذرني من العقارب أثناء اللعب، ومن الضب، واللصوص، ومحادثة الرجال :

ـ لا تلعبي مع الأولاد، البنات فقط كي لا تُجرحي ويقتلك والدك، سوف تموتين لو جرحك أحد. هكذا تعدى الخوف من العقارب إلى أشياء أخرى أكثر خطورة. ذات يوم كانت  حركتها في البيت موسومة بالقلق. قالت لي محذرة:

ـ إذا سألك أحد في الغد عن أبيك لا تخبريه بأنه قد ذهب إلى العاصمة، قولي أنه في " حريملاء " وسيعود في الليل .. كل ما أخشاه المنور الذي على السطح، ليتني لم أسمح له بالسفر.

 في تلك الليلة وضعتنا أمي في الفراش، وأغلقت باب الغرفة بالمفتاح والمزلاج، تركت السراج مضاءً، ورفعت من صوت المذياع، كي توهم من بالخارج بيقظة أهل البيت، ثم ضمتني أنا وأخي إلى أحضانها كنت أمسك في يدي بالقرش الذي أعطاه لي أبي قبيل سفره. كنت قد تعلقت بساقه باكية:

ـ خذني معك يا بابا.

أعطاني القرش ووعد أن يحضر لي دمية من المدينة  لو أني توقفت عن البكاء. قررت أن أشتري بالقرش " علك با طوق " ، والبسكويت المحبب إليّ ذو الغلاف البرتقالي، والمرسوم عليه رجل يلبس قبعة إنجليزية سوداء، ويعلق على كتفه طبلا يدق عليه.

    في الصباح تذكرت القرش الذي خبأته في الليل أزحت جسد أخي من جواري، ومددت يدي تحت الوسادة،. خرجت وعليها كائن أسود كبير، رميت به على الأرض، وقلت :

ـ جرادة يا ماما ... جرادة.

نظرت أمي إلى الجرادة النائمة تحت رأسي طوال الليل، دقت صدرها وصرخت بصوت عالي:

ـ عقرب ؟! عقرب سوداء.

عندما عاد أبي إلى القرية استقبلته أمي باكية، أشارت إلى بقع الدم القاتمة على الجدار  

ـ لن أتحمل هذه الكائنات بعد الآن، كادت ابنتنا أن تموت، حدّث الأمير يتوسط لك في النقل إلى الرياض.       

نابونيد

      تكرار الانتقال من مكان إلى آخر، جعلني أعيش بشخصيتين. كل شئ كان مزدوجا، اللغة، الأهل، الأصدقاء. هكذا شققت إلى نصفين كل منهم مختلفا عن الآخر.

قالت " هتون " :

ـ إحدى الشخصيات على الأقل راضية عنها. ماذا لو كنت في مكاني ؟ أعرف أني سأعود إلى نفسي، بعد خروجي من المستشفى، وبالرغم من ذلك لا أنوي الخروج منها. أخشى أن أشعر بالغربة لو أني تغيرت، أصدقك القول أني لا أشعر بالذنب لما أقوم به، أشعر حينما أمسك بالعقد أنه من حقي.

ـ هذا غير صحيح يا " هتون ".

ـ إن لم يكن ملكي فلمن يكون إذن ؟ أنت لا تصدقين، لا يوجد حلي للنساء في هذه المنطقة، لم تكن للحريم عندهم قيمة كي يدفنوا الحلي معهن، بالكاد تكتب أسمائهم على بعض القبور، وما عثر عليه من حلي، لم تكن سوى بعض من المشغولات  المعدنية من الأساور، والأقراط، والخواتم. أما العقد الذي معي فهو مختلف تماما، يشبه الحلي الفرعونية. إنه مصنوع بمهارة وخبرة من يقدر النساء، لقد صنعه عاشق لمحبوبته، هكذا أشعر كلما نظرت إليه.

ـ العقد !؟

ـ لا .. ليس هذا بعقد، إنه نهر من الضوء يجري على صدري، ويتسرب منه إلى داخلي. أشعر كلما تحليت به أنه قد صنع خصيصا من أجلي، وكأني  ملكة من ملوك التاريخ الشهيرات .. شيء من ذكاء " كليوباترا " على كبرياء " بلقيس " .. هل تعلمي أن أبي كان ينوي أن يسميني " بلقيس "، لكنه غير رأيه في آخر لحظة.

ـ إذا كان ملكك فمن أعطاه لك ؟

ـ " نابونيد ".

ـ هل عادت  إليك الحمى مرة أخرى ؟

ـ أنت لا تصدقيني أليس كذلك ؟  اسمعي فلنحتكم إلى الروح، أنت من حراس التاريخ، ما رأيك لو تحكمين علي بقلبك، استخدمي روح التاريخ، إن هذا لن يتعارض مع ما جاء في الكتب من أحداث.

ـ أنا لا أثق بكل ما جاءت به الكتب

ـ لذا أطلب منك أن تحكمي علي بقلبك، بمعنى أن لا تستخدمي عقلك في الحكم على ما أقول.

  هبطت " هتون " إلى المقبرة بعدما ربطها والدها بالحبل، ارتعش قلبها بالخوف أثناء هبوطها في الظلام، أضاءت المصباح مندفعة بنشوة الاكتشاف، عندها انعكس الضوء على بريق العقد الذهبي.

   التفسير الوحيد لهذا، أن يكون العقد قد جاء هدية من مصر إلى تيماء . لقد توصلت لهذا من قراءتها لتاريخ المنطقة.

ـ أنت تعلمين أن " أحمس الثاني " ملك مصر منذ حوالي ستمائة عام قبل الميلاد أرسل وفدا لإعادة العلاقات الودية بين بابل ومصر. ربما كان العقد من ضمن الهدايا التي حملها الوفد للصلح ومساعدة الملك " نابونيد " 

 " نابونيد " الذي حكم " بابل " في ( 555 ـ 539 ) ق. م لم يكن يتصور أنه سيكون ملكا ذات يوم، هذا ما عرفته " هتون " عندما  كانت تقف بجوار والدها وهو يقرأ بصوت عال، الكتابة التي سجلت على مسلتي " حران " :

 ـ أنا " نابونيد "، ابن وحيد ليس له أحد، لم يكن في ذهني تسلم العرش الملكي، الآلهة والإلهات صلوا من أجلي، ومن دعائي تسلم الحكم ...

     استمعت " هتون " إلى حديث الملك البابلي عن نفسه، وهي تتخيله واقفا أمامها. لسبب لا تعرفه تخيلته في صورة  " زيوس " الإغريقي، بجسده الممتلئ الطويل، يلف حول خصره وكتفه رداءا من القطن، يظهر من ورائه شعر صدره الذي يخالطه البياض، ويتداخل مع خصلات لحيته الطويلة.

     كانت هذه هي الصورة التي تخيلت عليها " نابونيد ". منذ ذلك اليوم وهو يطاردها أينما ذهبت، في المواقع تسقط صورته على الآلهة والتماثيل. في أحلامها تراه  يجالسها في المروج، تستند على صدره فتستشعر نعومة شعره الكثيف تارة، وتارة أخرى تستسلم لقوته . يحدثها بصوت مهيب :

ـ " هتون " .. أنا من أوعز لوالدك أن يسميك بهذا الاسم. كان يرغب في تسميتك " بلقيس " ولكن " بلقيس" المغرورة لم تكن تخلق إلا لكي تكون ملكة فقط، أما أنت أيتها السحابة المليئة بالمطر، فلا يمكن أن تكوني إلا إلهة مقدسة. إذا قبلت حبي، أرفعك عندي ليعبدك كل البشر. في أحد الأحلام سألته عن العقد الذي وجدته، قال لها أنه قد تلقاه هدية من فرعون مصر، وأنه قد وضعه في المقبرة عندما علم بدخولها. قال لها :

ـ كنت طفلة عندما رأيتك دون أن تريني، فألقيت لك بالعقد حتى يحين الوقت الذي تريني به.

    الشيخ الذي أتوا به إلى " هتون " سأل والدتها عن حياتها، فذكرت له عن عشقها للراحلين ومساكنهم التي خلفوها وراءهم، حكت له عن رحلاتها شمالا وجنوبا، وزيارتها لمدائن صالح وثمود، وعندما نطقت بالاسم الأخير استغفر الشيخ وقال غاضبا:

ـ أعوذ بالله، لقد أصابتها اللعنة ، إنه وادي ملعون، لعنه الله ورسوله .. لا قبل لي بعلاجها.

المرض الذي أصاب " هتون " كان بسبب المفاجأة التي تعرضت لها عندما رأت  " نابونيد " ماثلا أمامها.

    هذا ما حدث لها عندما رأت الدكتور " عبد القدوس " صديق والدها الحميم ورفيق صباه، واقفا أمامها. إنه هو " نابونيد " بصدره المتسع وجسده الكبير، نفس الملامح ونفس التقاسيم فيما عدا لحيته. كان وجهه بلا شعر وصدره يختفي وراء ثوبه الأبيض. عندما رأته تسمرت في مكانها.

ـ هذا عمك " عبد القدوس " ما بك يا " هتون " لماذا لا تسلمي عليه ؟

ـ لعلها تخجل مني يا " عقيل ".

ـ معذورة كان عمرها أربع سنين عندما سافرت.

ـ تعالي يا " هتون " هل تعلمي أني السبب في تسميتك بهذا الاسم ؟ كان والدك ينوي أن يسميك " بلقيس" .

عند هذا لم تتحمل  هتون، فسقطت مغشيا عليها على الأرض .

 

حبيبة

 

     خططت " حبيبة " للسفر كي تتخلص من الفقر، كانت على يقين من حصولها على المال الذي سترسل منه إلى أسرتها، ويساعدها على الزواج. هي التي لا تجيد شيئا سوى خياطة الملابس، والتي تفوقت فيها حتى رشحت للسفر من قبل المعلم " زيدون " لتأخذ مكانه في قصر الأمير.

    " زيدون " الذي ضعف بصره بسبب كبر سنه، قال للأميرة " حصة ":

ـ أنت تعرفين يا طويلة العمر، أن مهنة الخياطة تعتمد على سلامة النظر، أريد عندما أرحل، أن أترك ذكرى طيبة هنا، لا أريد أن يقولوا " زيدون " كبر وخرف.

ـ نحن لا نأخذ الناس لحم ونرميهم عظم يا " زيدون "، إنت ما لك أولاد في المغرب، ابق معنا وخذ راتبك بدون عمل.

ـ لكن يا طويلة العمر أريد أندفن مع أمي وأبي.

     الأميرة " حصة الشمري " التي قدمت من الشمال، كانت تشبه الغزال الشارد من الصحارى، بوجهها القمحي المستدير، الذي تشتهر به بنات " شمر". ملاحة وجهها كانت سببا في خطبتها للأمير. لا زالت تذكر اليوم الذي تزوجت فيه، تذكر كيف بكت وهي تودع أمها، قالت لها:

ـ سآتي لزيارتك كلما سمح أبوك.

قالت المليحة وقد زادتها الدموع حسنا:

ـ لا تطولي عليّ يا أمي.

     " النُعَّيْ " قريتها التي تقع في وسط جبل " سلمى "، قضت بها السنوات السبع الأولى من عمرها، أيامها لا زالت محفورة في ذاكرتها. لعبها في شوارعها صيفا، ورحلات الصيد في الربيع. حكايات أمها التي لا تنضب، عن شاعر الفرسان "عنترة بن شداد العبسي" الذي قتل ودفن في سفح قريتهم، وعن والدها شاعر"قفار"، " وبني خالد " بأكملها، أقاصيص أمها عن كرمه ومروءته تذكرها فتزيدها نبلا وإصرارا على الكرم. تحكي عندما سافر للسلام على الإمام " فيصل " ومر بهم أربعون ضيفا أناخوا ركائبهم أمام مضافته، حينها ذبحت جدتها "السواني"  المخصصة لسقي الزرع وأطعمتهم بها، قالت لأبنائها وأبناء جيرانها:

ـ لا تخبروهم أن صاحب البيت على سفر، قدموا لهم الطعام وقولوا لهم :"تفضلوا على فضل الذي إذا غاب وصَّى وإذا حضر تقصَّى" .

تحكي لها كيف سأل أمير " حائل " ضيوفه الأربعين: أين قضوا ليلة البارحة  ؟ فقالوا كنا في ضيافة  "بن الخشيم " ، وكيف أنهم علموا ساعتها بسفر مضيفهم . وتحكي أيضا كيف أرسل لها الأمير إبلاً أخرى شكرا على كرمها. ما تتوقف أمها عنده بفخر هو كيف قص هؤلاء القصة على الأمير " فيصل " وكان عنده والدها  " بن الخشيم ". هكذا يفخر والدها بالقصة التي يتداولها العربان، وعندما يثنى على زوجته أمام سمعه يرد:

ـ أجوديّة  واخوالها اجواد . يشير بهذا إلى أخوالها الذين جاءوا من نسل " حاتم الطائي " .  

     أمها التي حفظت الشعر عن أبيها وتزوجت من والد " حصة " كانت قد أتمت القرآن في كتاب " هيلة " حفظا وتجويدا لذا اهتمت بتعليم بناتها، كانت تقول لزوجها :

ـ أنا أعلم بنياتي لأجل ما يكونوا زوجات شيوخ.

فرحت " أم حصة " عندما تقدم الأمير لخطبة ابنتها. قالت لها يكفي ما حصلت عليه من مدرسة الكتب، والحين جاء دور مدرسة الحياة. أنت الآن شيخة وباكر تصبحين أم شيوخ.

     " حصة " التي لم تنس طفولتها في " النعي " وصباها في " حائل " كانت  تستمع إلى المذياع بشوق عندما يأتيها صوت "طلال مداح" شجيا :

يا نسمة الوادي

يا وردة بلادي

" حايل " رُبى الشادي

يا " نرجس " و"كادي "

كانت تغني معه حتى تصل إلى المقطع الذي يسيل دموعها

من بين " أجا وسلمى " (1)

تلقى المها تفتن

بين الزهر والما 

تتذكر صديقات الطفولة " هند الصقري " " وبدرية الناصر" " وفوزية العقلا " وتردد معه :

حيوا جبل " شمّر"

الزهر فيه انضر

ما أجمل المنظر

حايل يا حايل

    عندما طلب " زيدون " من الشيخة " حصة " أن تأذن له بالسفر، كان يعلم أنها لن تفرط فيه بسهولة، هي التي حدثت زوجها الأمير كي يأتي به من حائل، للعمل كخياط في القصر. كان يخيط لها ولأسرتها ملابسهم منذ قدم للبلاد. يتذكر عندما أرسل الأمير من يستأذن " محمد العتيق " في انتقاله للعمل معه، وكيف أرسل " بن العتيق " الرد مع الرسول :

ـ قل لطويل العمر والله لو كان ذبيحة ما عشته غالي، غالي والطلب رخيص

    لكن زيدون لم يكون ذبيحة أشبعت الأمير أم لم تشبع، ولا رخيصا عند الأميرة التي تنبأ لها، بأن تصبح ملكة في المستقبل، كان عزيزا عليها حتى أنها أسكنته أقرب المساكن في قصرها. تستحق ما وقع في قلب حاشيتها من حب، فهي تعرفهم جميعا وتعرف أحوالهم وأخبارهم، وكأنهم جزء من عائلتها. عندما وقف "زيدون" أمامها ليودعها قالت له :

ـ يعز علينا فراقك يا زيدون ...سامحنا لو كنا قصرنا معك؟

أدمعت عيون زيدون، وقد منعه الحياء من تقبيل يدها، تلك التي تستحق عرشا عاليا لا يصل إليه أحد.

اعتادت الأميرة الشمرية أن تنادي على من تشاء باسمه، وتسأله عن طلبها بصيغة غير آمرة :

ـ " قماشة " ؟

ـ لَبِّيه يا عمتي.

ـ لو تخرجي الورد من غرفتي قبل النوم.

ـ أمرك يا طويلة العمر.

    هكذا وقع حب الأميرة الشابة في قلب " حبيبة "، منذ اليوم الأول الذي حلت به، كانت قد دخلت إلى غرفتها، عندما دق عليها الباب، وسمعت من يستأذن في الدخول.

ـ أنا " قماشة " وصيفة طويلة العمر.

وضعت " قماشة " حقيبة كبيرة بجوار فراش  "حبيبة " وقالت :

ـ تسلم عليك طويلة العمر، وتقول لك إن شاء الله تكوني خليفة " زيدون " .

فتحت " حبيبة " الحقيبة فوجدتها مليئة بالملابس والأحذية والعطور، تذكرت ما قصه عليها عمها " زيدون" عندما كان في المطار وأعطاه  "علي " السائق السوداني مظروفا مغلقا وقال له نفس العبارة :

ـ تسلم عليك طويلة العمر وتقول لك تصحبك السلامة.

عندما فتح " زيدون " المظروف وجد به عشرة آلاف دولار.

تذكرت " حبيبة " هذا وهي تكاد أن تقسم، بأنها لن تغادر هذا القصر إلا ميتة.

    وكما وقعت " حبيبة " في حب الأميرة  "حصة " وقعت ابنتها الأميرة          " الجوهرة " في حب " حبيبة ". كثيرا ما كانت مربيتها السورية " زين " تشكو لطويلة  العمر، قضاء الأميرة الصغيرة معظم الوقت في غرفة الخيّاطة، ولما لا تعيرها الأميرة اهتماما تقول :

ـ لكن يا صاحبة السمو، إذا كنا نسمح لها تجلس مع الأميرة، ما لازم نسمح لها تناديها باسمها.

    في حفل عيد ميلاد " الجوهرة " خاطت " حبيبة " فستانا أثارت به حسد صديقاتها، كانت قد رأته في مجلة أزياء شهيرة أرسلت في طلبها من " باريس ". قالت للأميرة " للجوهرة " :

ـ سأقيم لك حفلا يتحاكى به الجميع.

    خاطت " المغربية " أثواب لأشجار الحديقة تحمل أشكال الحيوانات. طلبت من الأميرة الصغيرة قائمة بأسماء المدعوين، لكي تخيط لكل منه زيا تنكريا خاصا به. صنعت أقنعة على شكل رؤوس الدجاج، ستلبسها المتسابقات اللاتي ينقلن البيض إلى السلة في ملاعق يمسكنها بأفواههن. أمرت البستاني بأن يحشد عماله لتعليق الفاكهة الحقيقية على الأشجار، كي يقطف منها الأطفال ما شاءوا . أما النجار"شندي " الباكستاني فقد صنع أكواخا صغيرة من الخشب، على شكل المشروم، وجذع الشجرة، وثمار التفاح والموز والبرتقال، لتختبئ فيها الأميرة وصاحباتها في مسابقة " أين أكون " .

استغرق الإعداد للحفل شهرا كاملا، تدرب العاملين بالقصر على أدوارهم، سيلبس " جون " الفلبيني زي المهرج، التي خاطته " حبيبه " بإتقان، ويضع على وجهه مساحيق حمراء وبيضاء . " إلسي" ، " بيجوي" ، "وبيتا" سيرتدين الملابس التنكرية الخاصة  بمسابقة " من أنا  ستصعد كل واحدة على المسرح، مرتدية زي الأميرة النائمة، أو القطة والفأر، وسيكون دور" سندريلا "  من نصيب " إلسي " الفاتنة ذات الجسد الصغير والأقدام المتناهية في الصغر،  وستنسى " إلسي " بعد نزولها من المسرح حذاءها الجميل، فتمسك به مقدمة الحفل والتي ستكون بالطبع " حبيبة" لتسأل عن شخصيتها، فيتسابق الأميرات الصغيرات على الإجابة في مرح. وسيأخذ الفائز هدية جميلة تشترك " الجوهرة " في شرائها وتغليفها مع " حبيبة ".

     أما شخصية الساحر فسوف تقوم بها "حبيبة "، لتؤدي ألعاب الخفة التي تعلمتها من جارهم الذي يعمل في السيرك.  

في تلك الليلة، وبعد انتهاء الحفل، ارتمت الأميرة الصغيرة في حضن أمها وقالت لها :

ـ أريد أن أهادي " حبيبة " يا أمي.

قالت الشيخة وهي ترى الفرحة في عيون ابنتها :

ـ اصعدي إلى غرفتي وأحضري لها ما تشائين.

صعدت " الجوهرة " إلى غرفة أمها، وفتحت الدرج الخاص بالساعات، أخرجت ساعة أعجبت ببريقها، ثم نزلت بها إلى أمها. أمسكت الأم بالساعة وناولتها لحبيبة قائلة :

ـ ما وفينا يا " حبيبة " .

ـ هذا كثير عليّ يا طويلة العمر.

ـ ما تيجي من  غَلاتِك عندنا(1) 

أصرت " الجوهرة " أن تنام " حبيبة " معها في غرفتها . قالت " زين " :

ـ لقد قضيت أربعين عاما من عمري في قصور الشيوخ، أربي الأميرات وأعلمهن البروتوكول، لم يحدث وأن نامت خادمة على سرير عمتها من قبل.

  

 


 

(1)   أجا وسلمى : جبلان شهيران يقعان في شمال الجزيرة العربية

(1)   غلاتك : أي مكانتك والمقصود أن قيمتها أقل من مكانتك لدينا



في04,تموز,2007  -  01:05 مساءً, عيد الخميسي كتبها ...

بداية تعد بالكثير..الأجواء التي يتحرك فيها العمل بعيدة عني جغرافياً وواقعياً( هنا ونحن نتجول في عالم القصور سيكون الفضول كبيراً)، الأجزاء الأولى هي أشبه بالقصص القصيرة ولا بد أن تتالي الأحداث سيعمل على ترابط الأجزاء...
صعوبة العمل هي أن أجواءه مثيرة بالأساس...وهو مقروء للغاية . كيف سيكون المحمول الفني له؟ وهل سيكافيء مناطقه ؟ هل سيتجاوز مسائل الكشف عن مناطق غير مكتشفة إلى تقديم رؤى وتجارب وإضافات فنية...
هذه مجرد أسئلة ...
تحيتي، تقديري
المدونة هي ( شمس أخرى ) في مكتوب.

في04,تموز,2007  -  11:41 مساءً, أسماء عواد كتبها ...

الأستاذ عيد:
أسئلتك أشعرتني بالإنصاف
ينصفني سيدني أن توجه لي أسئلة لا تستهين بالنص وأجدالمقام هنا لترديد كلمات الدكتور الغذامي: " أعطني أذنا صاغية أعطك العمر كله حديثا واعيا "
أعطني عين ناقدة أعطك العمر كله كتابة ......تسعى لأن تكون واعية
هذا المجتزأ من الرواية كان من المنتصف بالضبط
ظننت وأنا أكتبه أني أكافئ به مكانا كان سببا في وضوح بعض المناطق عندي
أما عن كونهسيكافئ المناطق التي يحاول غزلها فهذا مالست على يقين منه حيث أن الكلمات تعجز عن الوصف مهما أعجزت .. هذا ما أظنه
..
..
تحياتي

في06,تموز,2007  -  11:30 مساءً, القلب الطيب كتبها ...

اولا/شكرا لكى على المرور الكريم جدا لدى على المدونة المتواضعة الخاصة بى
ثانيا / بداية قوية جدا فى مكتوب
ثالثا/ واقاكى الله عز وجل من شر اى شى ضار فى الدنيا الخادعة
وارجو المرو دواما على المدونة
تحياتى القلب الطيب

في07,تموز,2007  -  03:54 صباحاً, عبد الرحمن القادري كتبها ...

الاستاذة اسماء
شكرا لك على هذا الاختيار...بودي لو يوجز الاخوة ادراجاتهم ..ليسهل لدينا استيعاب كل الفصل..لا عيبا من الادراج نفسه ..ولكن العيب في قصر همتنا في المكوث امام الشاشة لما لنا من كثرة شغل اليد....وهل بالادراج عيب ان قصرت حدوده من طول؟؟؟
انما اردت ذلك لان مدونتك شدتني اليها..فتمردت على وقتي و اقتطعت لهذا الادراج اكبر حصة منه...لك كل التقدير

في07,تموز,2007  -  11:44 صباحاً, محمد خصاونة كتبها ...

كنت مررت باحدى المدونات لاخت من اتباع اهل البيت وكتبت فيها تعليقا هذا نصه
يا اخوننا الاحباء
اين النبي محمد (ص ) في خطابكم الديني
يا حبايبي اما ورد عن النبي ادعية
لماذا تفضلون عليا على محمد
لو لم يكن محمد
هل كانت فاطمة
لو لم يكن محمدا
هل كان علي
لماذا يا احبتي
لماذا ؟؟؟؟؟؟
انظري ماذا قال الباقر
السلام على علي وزوج فاطمة وجاء محمد اخر المذكورين
وانظري بماذا كان ردك عليه
السلام على حجج الله في ارضه
لماذا يا احبتي
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
*****************
جاءني الرد في مدونة الاخت الفاضلة ، ثم تبعتني بنفس الرد في مدونتي خوفا منها الا اراه وفيما يلي نص الرد واترك للقاريء الكريم الحكم فيما ان كان ما كتبت يستحق كل هذا الكلام من الاخت الفاضلة :
, عربية موالية said ...
الأخ محمد خصاونه
هل عندك ذرة من العقل حتى تعرف الهدف من نشر هذا الدعاء للإمام علي عليه السلام؟؟؟؟ الدعاء بكلمات غير منقوطه و هي بلاغة من الإمام عليه السلام و لم يسبقه في ذلك أحد و هذا هو الهدف من النشر هو للتعريف ببلاغته و علمة!!! هل فهمت الآن.؟ أم تحتاج لتوضيح أكثر ؟؟ أم أن عقلك لم يستوعب بعد؟؟ .. لا أدري لماذا تصيب البعض منكم الحساسية عندما ينشر أي حديث او قول مأثور عن أئمة أهل البيت؟؟؟؟ و لكنكم تقدسون اكاذيب إبن تيمية و تعتبرونها من الأحاديث الربانية التي لا تقبل المناقشة و لا يعترض عليكم أحد؟؟؟
الشيعة لن و لم يفضلو الإمام علي عليه السلام على النبي محمد صلى الله عليه وآله!!!! هذه الأكاذيب هي من عقولكم الواهمة!!! و هذا ما يروج له الفكر السلفي الوهابي التكفيري و انت تصدقونهم ... و حيث أنك جاهل عزيزي بالفقه الشيعي فأود أن أأعرفك بأن حجج الله في أرضه هم أئمة أهل البيت و الذين ينحدرون جميعم من جدهم النبي محمد صلى الله عليه وآله فهم الفروع و هو الأصل و لآ يستطيع أي مسلم أن ينكر فضل شجرة النبوة على المسلمين .... ثم أنكم أخي تفضلون الصحابة و منهم عمر بن الخطاب و أبوبكر و عثمان على النبي محمد صلى الله عليه وآله و كتب فقهكم تزخر بالأحاديث الملفقة التي تعتبر أن عمر بن الخطاب كان يصحح أخطاء النبي الذي "لا ينطق عن الهوى" و أن عثمان يستحي منه الله و أن أبو بكر هو الذي كان غير خائف في الغار و من كان خائفا هو النبي و أن عبس و تولى نزلت في النبي) أستغفر الله العظيم ) بدلا من أن ترمي الإتهامات جزافا تفقه في مذهبك و نقحه من الأكاذيب و من الروايات المكذوبة في حق نبي الأمة الذي تدعون أنكم تستنون بسنته و اا تفعلونه في الحقيقة هو
الإستنان بسنة عمر بن الخطاب الذي إبتدع كثير و سنة معاوية بن أبي سفيان من بعده
........... هداك الله و أزال الغشاوة من قلبك
ثم اتبعت الاخت الكريمة تعليقها السابق بهذا التعليق ردا على تعليق لي على صورة لابن لادن وصدام في الفراش وكان احد موضوعات الاخت الكريمة تعالج فيه الشذوذ قلت في تعليقي
---------------------------------
الاتلاحظي ان هذه الصورة
تصب في نفس الاتجاه الذي
قلت عنه انه يثير الاشمئزاز
ويصعقنا كقراء
وسلامي
************
فجاء رد الاخت الكريمة على النحو التالي
اضعه امام القراء لتعم الفائدة
الأخ محمد خصاونه الظاهر أن في عقلك خلل في مركز الإدراك و الفهم !!! فأنت لا تفهم المغزى من نشر الصور ولا الإدراجات الأخرى مثل الدعاء بكلمات غير نقوطه!!!! و حدود فهمك لا يبعد عن مسافة أصبعك!!! شافاك الله و عافاك.... من الأفضل لك أن تقول بأن التعليق على هاتين الحشرتين لا يعجبك لأنك من المؤيدين لهما فهذا أفضل لك حتى لا آخذ عنك إنطباع بأنك متخلفا عقليا

في07,تموز,2007  -  01:44 مساءً, أسماء عواد كتبها ...

القلب الطيب
يسرني أن حازت مدونتي على إعجابك
الحق أني آمل أن تكون بابا ينفذ منه ضوء الشمس الى الآخرين .... هذا الضوء ما هو إلا آراء الناس من حولنا. نتبادلها معا لنكتمل وتكتمل حياتنا ببعضنا البعض
شكرا لمرورك

في07,تموز,2007  -  05:55 مساءً, ابن الإسلام كتبها ...

أختي الكريمة أسماء عواد :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

رائعةً أنت كما توقعت منذ أول زيارة لمدونتك ...

لديك ملكة الكتابة والأسلوب المشوق الجميل (ولو في النقل)...

ولكن لي رجاء .. فبدلاً من أن تظلي لفترة قد تطول بدون إدراجات .. فقد كان من الممكن أن يتم تقسيم هذا الإدراج الحالي لثلاثة إدراجات منفصلة ... كان ذلك سيعطيك فرصة أكبر لتنظيم إدراجاتك من ناحية .. ومن ناحية أخرى لا يطيل على القارئ (الملول بطبعه لكثرة أشغاله وتعدد المدونات التي قد يمر عليها أو ...إلخ...)...

هذه مجرد وجهة نظر .. فقد كنت أتمنى التعليق على القصة الأولى وحدها (التي شدتني كثيرًا واستمتعت بقراءتها تماماً ) ، ثم خرجت من مشاعرها لقصة أخرى تختلف في أسلوب العرض والمشاعر ... فكان هناك تناقضاً بينهما لم أستسغه ... ( فلا يمكن أن أشاهد فيلم رعب ثم أنتقل لمشاهدة فيلم عاطفي بعده مباشرةً)...

وليس لي أي هدف من النصحية إلا وجه الله ثم صالحك وصالح المدونة والقراء ... فتقبلي تحيتي وتقديري لشخصك الكريم ...

والله من وراء القصد ...

في07,تموز,2007  -  11:05 مساءً, منافي.. كتبها ...

رائع اختي...ننتظر المزيد..

في08,تموز,2007  -  10:51 مساءً, أسماء عواد كتبها ...

الأستاذ عبد الرحمن القادري
أعدك أن أختصر الإدارجات القادمة .. الإدراج فعلا كان طويلا جدا ولكني كنت أرغب في معرفة آراء من حولي في مجتزا من رواية كبيرة وتعمدت أن أقتطع منها أجزاء متفرقة تدل على خطوطها ... أعتذر لك عما فقدته من وقت ولكن عزائي أنها قد حازت على رضاك

في08,تموز,2007  -  11:12 مساءً, أسماء عواد كتبها ...

الأستاذ محمد خصاونة
شكرا على مرورك
وان كنت أشك أنك قد قرأت حرفا من المدونة ذلك ان تعليقك لا علاقة له بالمرة على ما يوجد بها من مواضيع .. ولكن عاداتنا العربية علمتنا أن من يدخل دارك فهو كالكا لها فيا ضيفنا ، لقد زرتنا ونحن نود أن تكون صاحب بيت لذا سأقوم بواجب الضيافة كما يليق بمدونة عربية ... سأرد على تعليقك الذي لا يخص المدونة بأننا بحاجة لأن نعلم أطفالنا ونربيهم ونعلم أنفسنا أيضا شيئا جديدا . نحن لسنا بحاجة لأن نتعلم الاتفاق ولكن نحن بحاجة لتعلم الخلاف
نعم سيدي فالخلاف فن له شروط وأصول يجب ان تتبع . وإذا أردنا أن نعيش في سلام علينا ان نتعلم فن التعامل مع الآخر .والآخر ذلك الذي لا يشبهنا.
لكي لا نصبح مجرد نسخ من زيروكس أدعو الناس للإختلاف وليس الخلاف القائم حاليا فيما بيننا
تحياتي

في09,تموز,2007  -  11:50 صباحاً, أسماء عواد كتبها ...

الأخ ابن الاسلام
تحية طيبة
لم أفهم ماذا تعني من كلمة ( ولو في النقل )
أود أن أوضح لكم أن الرواية من تأليفى البحت وما يخص المعلومات التاريخية والجغرافية فقط هو الجزء المنقول بتصرف
أشكرك على اقتراحك بتقليص الفترة بين الادراج والآخر وتقسيم الإدراج الى ثلاثة أقسام
ويعبر اقتراحك عن عدم الميل للإدراج الكبير وهذه ثاني شكوى تصلني بخصوص هذا الأمر وقد وعدت بتقليصه في المرات القادمة
احب ان اوضح بأني محدثة مدونات ولا زلت أستوعب بروتكولها حتى الآن
شكرا لاهتمامك و تعليقك
وأسعدني متابعتك وتعليقاتك

في11,تموز,2007  -  10:23 مساءً, منافي.. كتبها ...

اخت اسماء..انا اخ ولست اخت...
شكرا على زيارتك لمدونتي...

في27,تموز,2007  -  08:13 مساءً, رنين الصمت كتبها ... (غير موثّق)

سيدتي ... لقب أشعر أنه تمكن من مكانه ..فلم يترك أي شك أنه له

تحيتي

و أشياء كثيرة نويت أن أقولها

سيدتي ... ( يا أيها ال "سيدتي " كوني بخير)

في30,تموز,2007  -  06:09 مساءً, مجهول كتبها ...

هايل

في09,آب,2007  -  01:00 صباحاً, مجهول كتبها ...

رغبة




قام من عز نومه .. اتجه إلى الحمام ،اغتسل و توضأ،ثم وضع براد الشاي على الموقد .. ملأه بالماء و أشعل الموقد..دهن الحبوب التي طفرت على جسده بالدواء القديم الذي وجده أمامه مصادفة..صلى الفجر..ركعتين فركعتين..أدار جهازي التليفزيون و المستقبل ..فوجيء بنفس المشاهد التي كان يشاهدها قبل أن يغلبه النوم:أربعة مخنثين يتبادلون فعل الحب .. الصوت كان عاليا..خفضه بسرعة ثم حول المستقبل إلى محطات الراديو،وتوقف عند محطة الموسيقى الكلاسيكية..سمع المذيعة تقول بالإيطالية شيئا عن "شوبان".

أعد كوب الشاى و اللبن المجفف ..لم يجد سكر،ذاق المركب ..وجد طعمه مستساغا.. جلس على كرسي البحر المريح لظهره ..التقط تليفونه المحمول :الخامسة و النصف am ..إلغاء القفل.. ضغط..الآن إضغط علامة *..ضغط ..لوحة المفاتيح تعمل ..ضغط..القائمة..ضغط ..رسائل ..ضغط اختيار..كتابة رسائل ..ضغط اختيار..أ ب ت ..كتب :كيف أنت؟أقول لك :غالية أنت كما حلم جميل أو وردة لا تموت .خيارات..ضغط ..إرسال.. ضغط .. رقم الهاتف ،بحث ..ضغط ..أميرة ،موافق ..ضغط ..رقم الهاتف واضح ..موافق ..ضغط..جاري إرسال الرسالة..ثم ترقب مبتسما:تم تسليمه! الأغبياء لماذا لم يكتبوا تم تسليمها أليست الرسالة مؤنث؟! يالللا ما علينا.

راهن نفسه على أنها لن تتصل برغم استلامها رسالة رقيقة مفاجئة من شخص تحبه مثله و كسب الرهان..لم تكن مفاجأة و لم يكن ينتظر حتى "رنة" منها.
أشعل سيجارة و هو يطالع ما بداخل المستطيل الأسود :احترس على السطر الأول و التدخين يدمر الصحة على الثاني و يسبب الوفاة على الثالث.. أخذ يقرأ مقالة عن ساركوزي و اليمين المحافظ.. أمه يونانية يهودية صديق لإسرائيل ويحارب ضم تركيا للإتحاد الأوربي ..برافو عليه و الله!

بعد ساعة بالتمام شعر برغبة في النوم ..شد مشترك الكهرباء فخمد صوت الأوركسترا و أطفأ المصباح "الهيلوجين"
و رمى بنفسه على السرير.

حوالى الحادية عشرة ظهرا نهض و صداع يثقل راسه..اتجه إلى الحمام..توضأ..لم يصل طبعا..ارتدى قميصه و بنطلونه و جوربه و حذاءيه و نظارته..تأكد أن جيوب بنطاله بها المحفظة ( البطاقة و الرخصة و الفلوس ) و كل المفاتيح:مفاتيح السيارة في سلسلة و مفاتيح المحل في سلسلة و مفاتيح البيت في أخرى.

فتح الباب ..خرج ..اغلقه وراءه..نزل إلى الحارة ..مر على أكياس القمامة و تأمل محتوياتها المبعثرة بع رحلات بحث مستميتة من الكلاب و القطط و ابناء عروس ..أخيرا عبر الحارة ..فتح باب سيارته انحنى و جذب ذراع غطاء المحرك..اعتدل و فتح غطاء "الرادياتير" تأكد من امتلائه بالماء..اعاد الغطاء لمكانه..ركب السيارة ..أدار المحرك و انتظر دقيقتين حتى تسخن و يتهيا المحرك للعمل..تحرك في اتجاه مطلع كوبري 6 أكتوبر القريب .

الطريق مزدحما كما توقع و الرطوبة مرتفعة و الجو خانق كما تمنى..السيارات تصعد المطلع بالكاد ..لو استمر الحال ستتعطل السيارات القديمة و تخنق الطريق أكثر ..الله!!

في الممر الضيق المواجه لمحطة مترو الأنفاق بغمرة ضغط على الفرامل ببطء شديد ثم أطفا المحرك و على وجهه ابتسامة..شد ذراع غطاء المحرك..نزل من السيارة و رفع الغطاء ثم وقف يتامل طابور السيارات المعطلة خلفه ثم الطابور شبه المعطل الذي يمر بجانبه بعد دقائق سحب نفسا عميقا و دخل السيارة وضع فيشة المروحة في موضع الولاعة،فأتت برياح ساخنة..نزعها و أدار جهاز التسجيل:يا أنا يا أنا يا أنا وياك...أشعل سيجارة "و يسبب الوفاة"و نظر في المرآة الأمامية ثم الجانبية ليرى نظرات الاحتقار و اللعنات المصبوبة على أم رأسه ..بعد دقائق خرج مصوبا عدسة كاميرته الرقمية على طابور اللعنات..دقائق أخرى ثم عاد ليدير المحرك و يتجه إلى محل البقالة الذي اشتراه بمكافأة المعاش المبكر.

علاء البربري


مارأيك يا اسما؟