شهادة / نشرت بمجلة الوطن البحرينية
أول منزل
الحنين الذي يأتي مثل سحابة ممطرة في وقت الهجير، هو ذلك الذي يأتي كلما تذكرت منزل الطفولة. من أين يأتي السحر الذي تلقيه علينا منازلنا الأولى ؟ هل لذلك علاقة بالأماكن نفسها ؟ أم بالأشخاص الذين سكنوها معنا ؟ أم من الأحداث التي عشناها بها ؟
ثلاثية المكان والزمان والإنسان، هل هي التي تشكل خلايا الحنين في دواخلنا ؟
أستحضر الآن البيت الصغير المكون من غرفة كبيرة، وصالة اقتطع منها والدي جزءا، ثم صنع به غرفة للضيافة. المقعد المجاور للمكتب، الذي جلست عليه سنوات الطفولة والمراهقة. المكتبة التي تجاور الباب، والمزهرية التي صنعتها أمي من فارغ قارورة الكلور، ووضعت بداخلها ورودا صنعتها من الكريشة الملونة، وظننت يومها أنها أجمل ما صنعته أيدي البشر.
الحنين إلى المنزل الذي كان واحدا من ثلاثين شقة، حوتها الأدوار الخمس بعمارة شبراء في شارع المرقب، بحي البطحاء، في وسط مدينة الرياض . كانت العمارة تشبه قرية صغيرة يتصادق جميع رجالها، ونسائها، وصغارها. صغار ثلاثون بيت كم يمكن أن يكون عددهم ؟ كثير جدا إلى الحد الذي كان يزعج الكبار، وبالأخص الحارس الإيراني الذي كنا نخاف من صلعته، وعصاه التي لا تعرف أين تقع، نتحايل في مراوغة جسده الضخم كجسد ثور كبير، كنا نصنع من الفرح حصانا، نركبه كل يوم ونحن ننزلق على سور الدرج من الدور الخامس حتى الدور الأرضي، نصنع صوت مثل دوي الطائرات، وكان من شدته سببا في تلقي اللعنات والسباب من كل بيت. الدراجات التي يدور بها الصغار في السيب الواسع ما بين الشقق. كل هذه الذكريات تأتي دوما مصحوبة بالحنين، إلى مكان لم أره منذ عشرين عاما
يأتي الحنين دوما مصحوبا بالندم والحزن، ولا أعلم حتى الآن هل هو الندم على ماضي لم أكتشف جماله في وقته، فأعيشه كما يجب ؟ أم أنه الحزن على التغيرات التي طرأت على كل شيء ؟ %3
كتبها أسماء عواد في 04:44 صباحاً ::
(ثلاثية المكان والزمان والإنسان، هل هي التي تشكل خلايا الحنين في دواخلنا )
الله على جملك ليها وقع موسيقى جميل وبالاخص المفدمة اجملمن رائعة وادعوا بالتوفيق ان شاء الله
احمد على بدوى
الأستاذ أحمد
شكرا لزيارتك لمدونتى ولمساعدتك في ابقائها على قيد الحياة أنت من يمد عروق الدم الى جهازي المتواضع
أسعدني أنها أعجبتك
تحياتي
