حصان
ـ لو قدر لك أن تركبي حصانا ذات يوم, اضغطي بفخذيك على جسده عندما تعتلين صهوته.
كنت أراقب صورته المعلقة على جدار غرفتي وأنا أحاول تقليد حركته. أتصور أني لو استطعت فسأشعر حتما بالسعادة، فقط لو قدر لي أن أشبهه. بدلال كنت أسير..أشعر بالفخر وأنا أحرك غرتي كما تتماوج غرته، أحرك رأسي يمينا ويسارا كي يتحرك معها شعري الذي أربطه على شكل ذيل الفرس. هذه هي الصورة الوحيدة التي أحببت فيها شعري طويلا ..فقط كي أشبهه.
أول لقاء لي معه كان يقف أمامي صامتا، يحرك رأسه في شموخ. يرعش جسده كي ينفض عنه الذباب، بينما ينساب ذيله ناعما وطويلا بين ردفيه. تأملته في دهشة . جسده الضخم ألقى في نفسي هيبة لم أشعر بها وأنا أتأمل صورته، تعجبت :
ـ تلك القوائم الرشيقة كيف تحمل جسدا بهذه الضخامة.
ارتفاع قامته، وجسده الضخم جعلاني أرهب ركوبه لأول وهلة، لم أتصور أني سأعتلي صهوة هذا الكائن، وأكون مكان أولئك الذين أراقبهم وهم ينطلقون به على شاشة التلفاز .
أول لقاء بيننا شعرت فيه بمتعة التلامس والقرب.
كانت الشمس حارقة، وكنت قد غطيت رأسي بحقيبة يدي، عندما ضغطت بفخذي على جسده ثم أمسكت بالعنان وبدأت السير . ولأني لم أخطط لكل هذا، لم تكن ملابسي ملائمة للركوب لكني لم أستطع أن أفوت مثل هذه الفرصة حتى لو كان على حساب مظهري الخارجي . كنت أرتدي تنورة واسعة أدت إلى تكشف ساقي بمجرد أن جلست على ظهر الحصان، ولكن هذا الوضع لم يدم طويلا، إذ مر بجواري حصان يركبه فارس كان يبدو أنه قادم من خارج
البلاد. كان يضرب الهواء بسوطه ويهمز حصانه بقدميه ليحثه على الإسراع، ويبدو أن السوط قد أصاب الحصان الذي أركبه فانطلق هو الآخر بأعلى سرعته، وفجأة تغير كل شئ، الحقيبة التي وضعتها على رأسي سقطت حتى غطت على عين. وملابسي التي حرصت على إسدالها ارتفعت للأعلى. حدث كل هذا في اللحظة التي تزايدت فيها سرعة الحصان حتى أحسست بفقدان الزمن . ولما خشيت من السقوط استسلمت للحظة وتمسكت بالسرج كي لا أطرح أرضا ، بينما ظلت أذناي تسمع من بعيد تعليقات الشباب عن أسراري الغير معلنة.
كانت صيحات الشباب تأتى من الأماكن التي يصطفون بها، مكثفة عبر العتمة. وكان لسقوط الحقيبة على عيني وقع مخيف، إذ وجدت نفسي أمام نفسي من الداخل بعدما احتجب عني العالم وما يحتويه من مفردات .. الخوف والخجل، الناس والأشياء ، كل شئ توارى ولم يتبق سوى قلب خافق بالدهشة.
كانت لحظه مرعبة ومنعشة في نفس الوقت، جعلت قلبي يخفق مع وقع أقدام الجواد حتى وصل إلى منطقه نائية، وهناك مثلما انطلق فجأة توقف أيضا فجأة. مددت يدي لأرفع الحقيبة عن رأسي وكانت المفاجأة… لقد توقف على حافة جبل عالي، ولو أنه تقدم خطوة واحدة لسقط وأسقطني معه. تسمرت في مكاني، بينما ظل هو يدب
























